DZمدونات

تزوجها كاتبة ولك الخلود !

فيصل عثمان يكتب ||

إن كنت عازبا وترغب بالزواج، هذا المقال كُتب لأجلك، وإن كنتِ كاتبة ولم تتزوّجي بعدُ فهذه السطور وُجدت لتظهر للعالم عظمتك، وإن كنت أيها القارئ أو القارئة لا تهوى الحرف الممشوق ولا يغريك أصحابه لا داعي لتكمل قراءة هذا المقال.
ليس في متناول أي رجل أن يلفت انتباه أنثى كاتبة فضلا عن إثارة إعجابها، أما إغراؤها بحبّه فذاك ضرب من ضروب التحدّي التي لا ينجح فيها إلّا أريب أديب، غنيّ النفس، واسع الثقافة، طافح الرجولة، قادر على تطويع قلم الكاتبة واجتياح قلبها كذلك، لتصبح إذ ذاك كما وصفها عباس محمود العقّاد “لا تكتب إلا عن رجل أو من أجل رجل”، ولن يكون ذاك الرّجل غير الذي غزا حرفها بعد أن اجترأ على المغامرة، ونال في النهاية الحسنيين: مجد الرجل المُلهِم وخلود الحبيب الذي لن يموت ذكره بعد موت جسده، لأنّه سيظل حيّا بين حروف أنثاه التي أحبّته فكتبته، وألهمها فأعلى هامة قلمها.
حين تعجب بأنثى كاتبة لا تفكّر كثيرا ولا تضيّع الوقت، اجمع شتات فؤادك واركض سريعا صوبها، لا تتردّد فيخطفها غيرك ثم تعضّ أناملك حسرة بعد ذلك لأنّك لست وحدك في السّباق، إنّها أنثى تعبق برائحة زكيّة لا يميّزها إلا أنف رجل رفيع الذّوق، قويّ الحضور، يعرف كيف يختار خيرة النساء، فكن أنت هو، واظفر بذات القلم الشامخ وارتقِ سلّم الخلود بفخامة، إن فزت بها فبها ونعمت، وإن أبت عليك الفوز فلك شرف المحاولة، ولها حتما زفرات الندم على خسرانك ولو بعد حين.

إن ظفرت بكاتبة لا تعتقد أنك بلغت الغاية القصوى فتفتر عزيمتك، وتركن إلى الرّتابة والسكون لأنّك مع أنثى متجدّدة لا يخبو وهج إبداعها مثلما لا يغفو شيطان عنادها، لذا دع قلبك متيقّظا ومعه أيقظ فكرك وامنح لسانك زمام المؤانسة، وترقّب ما سيحدث.

ستحدثك عن أبطال صنعهم حبرها وتنتظر منك نقدا شديدا، وتخبرك عن مشاريعها الفكرية وتطلب منك رأيا سديدا، فلا تنسى أن تلملم جماع غيرتك حين تناقشها، هي لا تريد منك أن تمدح عبقريتها إذا ما تعلق الأمر بأبطالها إذ تريدك بطلها الوحيد، فلا تكن ساذجا.

لا تمدح أيّ ذكر غمسته في الحبر لضرورات الكتابة فيستوي واقفا على قدميه بسبب إطرائك له دون أن تنتبه، إنّها تودّ أن ترى نيران الغيرة متأججة بصدرك تقذف شررها من عينيك وأنت تقرّعها وتلومها وتبدي لها سخطك لأنها جعلتْ لك غريما في أحد نصوصها، ارم بحمم النّقد الأنيق على سواد حبرها وستكتبك، ستقتحم أنت وحدك قلاعها، فتصبح مصدر إلهامها، وبطل قصصها، وحصانها الرابح كلما دعت الحاجة الأدبية إلى الاستنجاد بشخصية أسطورية تقيم صُلب الرواية.

وبين هذا وذاك سيكون لك موعد مع الإثارة كلما خطّت كاتبتك نصّا جديدا، سترى جحافل المعجبين تزحف نحوها تكيل لقلمها المديح، ويحاول بعضهم مقاربتها بالمواربة وبالغزل الصريح، وليس ذلك بغريب عنّا، لذا لا تتصرّف بصبيانية فتخسر من حيث تريد أن تربح، تذكّر دائما أننا قوم نمدح أحدنا اليوم لكنّنا ننقلب عليه غدا، إلا الراسخون منّا في تشجيعهم، الصادقون في نصحهم وعتابهم، وقليل ماهم.

لذا كن جبلا ثابتا تؤوب إليك كلّما ضايقها الشانئون وتكاثر حول قلمها المثبّطون والمتملّقون والمجاملون، ولكلّ أولئك ذات الأثر ولو خيّل إليك أنهم مختلفون، هكذا ستظلّ أنت سندها الذي تأوي إليه بحرفها، وتعرف فضلك عليها في تميّزها فتعليك بما أعليتها، وترتقي بك وبها إلى أعلى مراتب النجاح.

وكما لأبنائها أنت والدا، هو أنت لكتبها أبا، إنّها أنثى حبلى بالحبر، لكنّها جاهزة للإجهاض إن لم تكن أنت من تزرع بأحشاء قلمها الروح، فتنجب روائع الأدب، وجواهر الفكر، إنّها أنثى تنجب التوائم طيلة عمرها أحد من البشر، وآخر من الحبر، فكن أبا الإثنين إن كنت ممّن يسرّهم أن يخلّفوا أكبادا تمشي على الأرض وأوراقا تتصدّر رفوف المكتبات، وتظلّ محفوظ الذكر كلّما قرئت سطور أنثاك من بعد موتكما أتبع ذكركما بصلوات القرّاء.

أيّها الرجل تزوّجها كاتبة ولاسمك الخلود، أيتها الكاتبة انقشي اسمه في الصفحة الأولى ولك العظمة، أيّها الاثنان أنجبا بدائع الفكر، وعلينا واجب رعايته.

ملاحظة: هذه التدوينة تم نشرها في مدونات الجزيرة
الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق